محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
158
الآداب الشرعية والمنح المرعية
وقال الحسن بن علي البربهاري في كتابه شرح السنة : واعلم أنه ليس في السنة قياس ، ولا تضرب لها الأمثال ، ولا يتبع فيها الأهواء ، وهو التصديق بائتمار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بلا كيف ولا شرح ، ولا يقال لم وكيف ؟ فالكلام والخصومة والجدال والمراء محدث يقدح الشك في القلب ، وإن أصحاب صاحبه الحق والسنة والحق ، إلى أن قال : وإذا سألك رجل عن مسألة في هذا الباب وهو مسترشد فكلمه وأرشده ، وإن جاءك يناظرك فاحذره ، فإن في المناظرة المراء والجدال والمغالبة والخصومة والغضب وقد نهيت عن جميع هذا ، وهو يزيل عن الطريق الحق ولم يبلغنا عن أحد من فقهائنا وعلمائنا أنه جادل أو ناظر أو خاصم . وقال البربهاري المجالسة للمناصحة فتح باب الفائدة ، والمجالسة للمناظرة غلق باب الفائدة انتهى كلامه . روى أحمد عن ابن مسعود قال : تذاكروا الحديث فإن حياته المذاكرة ، وفي شرح خطبة مسلم : بالمذاكرة يثبت المحفوظ ويتحرر ، ويتأكد ويتقرر ، ويذاكر مثله في الرتبة أو فوقه أو تحته ، ومذاكرة حاذق في الفن ساعة أنفع من المطالعة والحفظ ساعات بل أيام وليتحر الإنصاف ، ويقصد الاستفادة أو الإفادة لا يترفع على صاحبه . وقد قال ابن عقيل في خطبة الإرشاد : واعتذر عن لوم بعض أهل زماننا بقولهم الاشتغال بغير الأصول والسكوت عنها أحرى فإن هذا قول جاهل بمحل الأصول منحرف عن الصواب وذكر كلاما كثيرا ، قال أحمد : كنا نسكت حتى دفعنا إلى الكلام فتكلمنا . وقال ابن الجوزي : قال رجل لابن عقيل ترى لي أن أقرأ علم الكلام ؟ فقال : الدين النصيحة أنت الآن على ما بك مسلم سليم وإن لم تنظر في الجزء وتعرف الصفرة ولا عرفت الخلا والملا والجوهر والعرض وهل يبقى العرض زمانين ؟ وهل القدرة مع الفعل أو قبله ؟ وهل الصفات زائدة على الذات ؟ وهل الاسم عين المسمى أو غيره ؟ وإني أقطع أن الصحابة رضي اللّه عنهم ماتوا وما عرفوا ذلك ، فإن رأيت طريقة المتكلمين أجود من طريقة أبي بكر وعمر فبئس الاعتقاد ، وقد أفضى علم الكلام بأربابه إلى الشكوك - في كلام طويل . انتهى كلامه . وقال ابن عقيل في الفنون : قول معتزلي لا مسلم إلا من اعتقد وجود اللّه وصفاته على ما يليق به ، فقال ابن عقيل إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهل ما قد صعبته فقنع من الناس بدون ذلك ، ويقول للأمة : " أين اللّه " ؟ فتشير إلى السماء فيقول : " إنها مؤمنة " " 1 " فتركهم على أصل الإثبات - إلى أن قال : إن مذهب المعتزلة أن من خرج من معتقدهم ليس بمؤمن ؛ وإن هذا ينعطف على
--> ( 1 ) رواه مسلم ( المساجد / 33 ) .